السمعاني
413
تفسير السمعاني
* ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ( 137 ) وبالليل أفلا تعقلون ( 138 ) وإن يونس لمن المرسلين ( 139 ) إذ أبق إلى الفلك المشحون ( 140 ) فساهم فكان من المدحضين ) * والهلاك ، ومعنى الآية : أنها لم تنج وبقيت في العذاب مع قوم لوط . وقوله : * ( ثم دمرنا الآخرين ) التدمير : هو الإهلاك بوصف التنكيل . وقوله : * ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل ) أي : تمرون عليهم بالليل والنهار إذا ذهبتم إلى أسفاركم ورجعتم . قوله تعالى : * ( وإن يونس لمن المرسلين ) أي : من جملة رسل الله . وقوله : * ( إذ أبق إلى الفلك المشحون ) أي : السفينة الموفرة المملوءة . وقوله : * ( فساهم ) أي : قارع . وقوله : * ( فكان من المدحضين ) أي : من المقروعين ، وقيل : من المغلوبين ، يقال : دحضت حجة فلان إذا بطلت ، وأدحض الله حجته إذا أبطلها ، والدحض الزلق ، قال الشاعر : ( أبا منذر رمت الوفاء فهبته * وحدت كما حاد البعير عن الدحض ) وفي التفسير : أن يونس صلوات الله عليه وعد قومه العذاب ، وكان الله تعالى أخبره أنه يرسل عليهم العذاب في يوم كذا ؛ فأخبرهم يونس صلوات الله عليه بذلك فلم يصدقوه ؛ فخرج من بينهم ، وظن أن الله تعالى إذا أرسل العذاب أهلكهم ، ولم يصرفه عنهم ، وقد كان الله تعالى أخبره بإرسال العذاب عليهم ، ولم يخبره بإهلاكهم ، ثم إن الله تعالى أرسل العذاب ، فلما رأوا ذلك ، ولم يكن نزل بهم بعد ، خرجوا إلى الصحراء ، وأخرجوا معهم النساء والصبيان والبهائم ، وفرقوا بين الأمهات والأولاد ، فضجوا إلى الله ضجة واحدة ، واستغاثوا وبكوا ودعوا ؛ فصرف الله عنهم العذاب ، فلما بلغ يونس عليه السلام أنه لم ينزل بهم العذاب ، ولم يهلكوا ، خرج من الموضع الذي كان التجأ إليه كالمنشور الخجل من قومه ، وظن أنه وعدهم وعدا من الله تعالى ، ولم يحصل مصداق ذلك ، فتوجه إلى جانب البحر .